المدني الكاشاني
56
براهين الحج للفقهاء والحجج
واما ان قلنا بعدم التشكيك فيها فلا ريب في أن التأثير للسبب الأول أولا ثم التشريك بعد تحقق السبب الثاني ثانيا مثلا إذا كان حيات زيد خمسة أيام منوطا بتزريق دواء عليه أو شربه شربة مخصوصة فمع تحقق أحد السببين تستند الحيات إليه ثم بعد تحقق السبب الآخر تستند الحيات إليهما معا بقاء . وكيف كان فلا يوجب تعدد السبب تعدد مصداق المسبب بعد عدم إمكان تحقق التعدد في نفس ماهية المسبب كما لا يخفى على المتأمل فيما ذكرنا فإنه دقيق وبالتأمل فيه حقيق . وثانيا لا وجه لقوله ( والسبب الثاني ان أثر في اشتغال ذمته إلخ ) وذلك لان السبب الثاني يوجب اشتغال ذمة المكلف بمسبب تام ان كان غير المسبب الأول وبتأكيد المسبب الأول ان كان عينه ماهية وكان قابلًا للتشكيك فيكون تأثيره حينئذ تقوية المسبب كقوة النور بعد تعدد المصباح واشتراكه مع السبب الأول في التأثير ان لم يكن قابلًا للتشكيك وعلى هذا فلا يلزم تأثير السبب المتأخر في وجود المسبب المتقدم حتى يشكل بأنه غير معقول . وثالثا لا وجه لقوله ( وتعدد الاشتغال مع وحدة الفعل المشتغل به ذاتا ووجودا غير متصور ) وذلك لأنه متصور إذا كان الفعل المشتغل به واحدا أما بالتشكيك واما بان يكون كل سبب جزء العلة كما عرفت . ورابعا : لا وجه لقوله ( فلا معنى لتعلق وجوبين بالطبيعة إلا وجوب إيجادها مرتين ) وذلك لأنك قد عرفت عدم الانحصار في ذلك وانه يتفاوت في وجوب إيجادها مرتين تارة وتأكيد المسبب أخرى والاشتراك في التأثير مرة أخرى . وخامسا لا وجه لقوله ( يجب ان يستند عدم التأثير أما إلى فقد المقتضي أو وجود المانع والكل منتف إلخ ) وذلك لأنك قد عرفت اقتضاء المقتضى وإن عدم وجود المانع لا يقتضي ان يكون للسبب الثاني مسببا مستقلا تاما مطلقا بل يختلف باختلاف الموارد كما عرفت مفصلا .